الشيخ نبيل قاووق
197
هذا هو بلال
مترنم بذكر الموت : إن من حالات العارفين لأنفسهم ولربهم ، سعيهم من أجل لقاء الله ، وزهدهم بالدنيا حتى إنه يشق عليهم البقاء فيها . فليس غريبا من بلال أن يذكر نفسه بالموت دوما ، وأن يطلب ذلك بكل صدق وهو يصعد للأذان ، حيث يكون قريبا من محضر الحق ، فيقول : مال بلا ثكلته أمه * وابتل من نضح دم جبينه ( 1 ) إن في ذلك صدى ما يجول في داخله ، وعلامة استعداد للموت ورغبته في أن يبذل دمه في سبيل الأهداف الإلهية كأسمى تعبير عن شدة التسليم لله تبارك وتعالى ، حتى إذا حضرته الوفاة قال : وافرحتاه غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه ( 2 ) . إن " بلالا " طالبت شهادة ، يستعجل الوصل ، ويريده بأروعه . بضربة سيف على أم الرأس والجبين فينضحا دما . وجد في نفسه ثقل البعد ، وناء بحمله ، ينظر إلى الجسد البالي باعتباره
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى ج 3 ص 2354 ، وأنساب الأشراف ج 1 ص 187 . ( 2 ) راجع : تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر ج 3 ص 317 ، وسير أعلام النبلاء ج 1 ص 359 ، والسيرة الحلبية ج 1 ص 298 .